السيد الطباطبائي
274
تفسير الميزان
ذلك حرمة الأشهر الأربعة الحرم وإلغاء النسئ الذي هو زيادة في الكفر . وفيه اخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عمر قال : وقف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالعقبة فقال : إن النسئ من الشيطان زيادة في الكفر - يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما فكانوا يحرمون المحرم عاما ويحرمون صفر عاما ويستحلون وهو النسئ . وفيه أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال : كان جنادة بن عوف الكناني يوفى الموسم كل عام وكان يكنى أبا ثمادة فينادى : ألا إن ابا ثمادة لا يخاف ولا يعاب ألا إن صفر الأول حلال . وكان طوائف من العرب إذا أرادوا ان يغيروا على بعض عدوهم أتوه فقالوا : أحل لنا هذا الشهر يعنون صفر ، وكانت العرب لا تقاتل في الأشهر الحرم فيحله لهم عاما ، ويحرمه عليهم في العام الاخر ، ويحرم المحرم في قابل ليواطؤوا عدة ما حرم الله يقول : ليجعلوا الحرم أربعة غير أنهم جعلوا صفر عاما حلالا وعاما حراما . وفيه اخرج ابن المنذر عن قتادة في قوله : ( إنما النسئ زيادة في الكفر ) الآية قال : عمد أناس من أهل الضلالة فزادوا صفر في الأشهر الحرم ، وكان يقوم قائمهم في الموسم فيقول : إن آلهتكم قد حرمت صفر فيحرمونه ذلك العام ، وكان يقال لهما الصفران . وكان أول من نسأ النسئ بنو مالك من كنانة ، وكانوا ثلاثة أبو ثمامة صفوان بن أمية وأحد بنى فقيم بن الحارث ، ثم أحد بنى كنانة . وفيه اخرج ابن أبي حاتم عن السدى في الآية قال : كان رجل من بنى كنانة يقال له جنادة بن عوف يكنى أبا أمامة ينسئ الشهور ، وكانت العرب يشتد عليهم ان يمكثوا ثلاثة أشهر لا يغير بعضهم على بعض فإذا أراد ان يغير على أحد قام يوما بمنى فخطب فقال : إني قد أحللت المحرم وحرمت صفر مكانه فيقاتل الناس في المحرم فإذا كان صفر عمدوا ووضعوا الأسنة ثم يقوم في قابل فيقول : إني قد أحللت صفر وحرمت المحرم فيواطؤوا أربعة أشهر فيحلوا المحرم . وفيه اخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله : ( يحلونه عاما ويحرمونه عاما ) قال : هو صفر كانت هوازن وغطفان يحلونه سنة ويحرمونه سنة .